تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

18

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

العامّ إلى الخاصّ . يقول بهذا الصدد : « ويكفي هنا أن نسجّل رأينا هذا دون أن ندخل في تفاصيله ، تاركين ذلك إلى القسم الثالث من هذا الكتاب ، حيث نستعرض - بشمول وعمق - النظرية التي يتبنّاها هذا الكتاب في تفسير الدليل الاستقرائي ، والتي تؤكّد أن الاستقراء يؤدّي إلى التعميم بدون حاجة إلى أي مصادرات قبلية ، وسوف يبدو بوضوح في ضوء تلك النظرية أنّ المصادرات الثلاث التي آمن بها المنطق الأرسطي وربط مصير الدليل الاستقرائي بها يمكن إثباتها جميعاً بالاستقراء نفسه كما نثبت أيّ تعميم من التعميمات الأخرى عن طريق الدليل الاستقرائي » « 1 » . هذه هي خلاصة المحاولة التي قام بها الأستاذ الشهيد في هذه « الدراسة الشاملة للكشف عن الأسس المنطقية للاستدلال الاستقرائي ، الذي يضمّ كلّ ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة ، واستطاعت أن تقدّم اتجاهاً جديداً في نظرية المعرفة يفسّر الجزء الأكبر منها تفسيراً استقرائياً مرتبطاً بتلك الأسس المنطقية التي كشف عنها البحث » « 2 » . وممّا تقدّم اتّضح أنّ السيد الصدر لم يهدم ما بناه المنطق الأرسطي برمّته كما قد يُتوهّم ، وإنّما أضاف طريقاً آخر لتوالد المعرفة البشرية ، وهذا ما يصرّح به في مواضع متعدّدة . قال في مباحث الأصول : « والصحيح في دفع منشأ التشكيك للأخباري أن يقال : إنّ العقل العملي ينقسم إلى قسمين ، عقل أوّل وعقل ثان ، كما قسّموا العقل النظري إلى قسمين ، بديهي أوّلي ، وبرهاني ثانوي ، ونحن أضفنا إليهما الإدراك بحساب الاحتمالات « 3 » .

--> ( 1 ) الأسس المنطقية ، مصدر سابق : ص 70 ( 2 ) المصدر نفسه : ص 507 ( 3 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 546 .